الذهبي

86

سير أعلام النبلاء

قوله ومن لم يكن ، وقد أبي محمدا الناس كلهم غيركم ; فإن كنتم أهل قوة وجلد وبصر بالحرب ، واستقلال ( 1 ) بعداوة العرب قاطبة ، فإنها سترميكم عن قوس واحدة ، فارتؤوا رأيكم ، وائتمروا أمركم ; فإن أحسن الحديث أصدقه . فاسكتوا . وتكلم عبد الله بن عمرو بن حرام ، فقال : نحن أهل الحرب ، ورثناها كابرا عن كابر . نرمي بالنبل حتى تفنى ، ثم نطاعن بالرماح حتى تكسر ، ثم نمشي بالسيوف حتى يموت الأعجل منا . قال : أنتم أصحاب حرب ، هل فيكم دروع ؟ قالوا : نعم ، شاملة . وقال البراء بن معرور : قد سمعنا ما قلت ، إنا والله لو كان في أنفسنا غير ما نقول لقلنا ، ولكنا نريد الوفاء ، والصدق ، وبذل المهج دون رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبايعهم النبي صلى الله عليه وسلم ، والعباس آخذ بيده ، يؤكد له البيعة ( 2 ) . زكريا ، عن الشعبي ، قال : انطلق النبي صلى الله عليه وسلم بالعباس ، وكان العباس ذا رأي ، فقال العباس للسبعين : ليتكلم متكلمكم ولا يطل الخطبة ; فإن عليكم عينا . فقال أسعد بن زرارة : سل لربك ما شئت ، وسل لنفسك ولأصحابك ، ثم أخبرنا بما لنا على الله وعليكم . قال : " أسألكم لربي [ أن تعبدوه ] ، لا تشركوا به شيئا ، وأسألكم لنفسي وأصحابي أن تؤونا ، وتنصرونا ، وتمنعونا مما تمنعون منه أنفسكم " .

--> ( 1 ) في الأصل " واستقلالا " . ( 2 ) ابن سعد 4 / 7 ، 8 من طريق الواقدي .